الخطبة محاضرات قانون الأسرة سنة ثانية حقوق
نتناول فيما يلي محاضرات قانون الأسرة - المحاضرة الثانية: الخطبة حيث يعد الزواج اللبنة الأولى لبناء الأسرة وتكوينها، إلا أن هناك مجموعة من الأحكام لابد من إتباعها قبل الزواج لإنشائه، فلا بد من خطوة أولى للوصول لإبرام عقد الزواج ألا وهي الخطبة، فمن خلال هذا المحور سنبين المقصود من الخطبة وأهم أحكامها.
![]() |
| الخطبة - محاضرات قانون الأسرة الجزائري من إعداد الدكتور هشام ذبيح |
أولا - تعريف الخطبة
سنتطرق لتعريف الخطبة من الناحية اللغوية ثم من الناحية الاصطلاحية كما يلي:
1/ تعريف الخطبة في اللغةالخُطْبَةُ: هي بضم الخاء، وهي ما يُقال على المنبر، يُقال: خَطَبَ على المنبر خُطْبَة - بضم الخاء - وخَطَابة، وأما خِطْبَة - بكسر الخاء - فهي طلب نكاح المرأة.
وهي مشتقة من المخاطبة، وقيل: من الخطب، وهو الأمر العظيم؛ لأنهم كانوا لا يجعلونها إلا عنده.
2/ تعريف الخطبة اصطلاحاالخطبة بكسر الخاء هي إظهار الرجل الرغبة في التزوج بإمرأة يحل له التزوج بها بنفسه أو من ينوب عنه منها أو من وليها، فإذا وافقت هي أو وليها كان ذلك بمثابة اتفاق مبدئي على الزواج، ولا ترقى إلى مرتبة العقد.
فإذا تمت الخطبة بين رجل وامرأة فإنها لا تعدو أن تكون تواعدا متبادلا بينهما على عقد زواجهما في المستقبل، ويجوز للمرأة من الناحية الشرعية أن تكون هي خاطبة للرجل كما خطبة خديجة بنت خويلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون الخطبة بالتصريح أي بألفاظ تدل صراحة على الرغبة في الخطبة مثل (أريد أن أتزوجك).
ولقد عرف المشرع الجزائري الخطبة في المادة 5 من قانون الاسرة الجزائري بأنها: (الخطبة وعد بالزواج ويجوز للطرفين ولقد عرف المشرع الجزائري الخطبة العدول عن الخطبة)، إلا أن هذا الوعد من نوع خاص فهو غير ملزم، ولابد من استبعاد المادة 72 من القانون المدني الجزائري التي تجعل الوعد من الناحية القانونية ملزم بإبرام عقد نهائي في حين أنه ليس من شأن الخطبة الالتزام بإنشاء عقد الزواج، فلا تكون قراءة الفاتحة زواجا، ولا تكون موافقة الفتاة أو وليها على الخطبة مبيحة شيئا من أغراض الزواج مما تجعل الخطبة نظاما مستقلا ومتميزا عن الوعد بالتعاقد.
إقتران الخطبة بالفاتحة
تعريف الفاتحة: الفاتحة وهي سورة من سور القرآن الكريم، يقال لها الفاتحة أي فاتحة الكتاب، وبها تفتتح القراءة في الصلوات، ويقال لها أيضا أم الكتاب، ولها مسميات عديدة.
فيمكن أن تقترن الخطبة بسورة الفاتحة من خلال المادة 6 من قانون الأسرة الجزائري وعليه يدخل في حكم الخطبة قراءة سورة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تبادل الهدايا، وأن هذا الاقتران بين الخطبة والفاتحة لا يعد زواجا بل يبقى وعدا بالزواج.
فمجرد قراءة سورة الفاتحة في مرحلة الخطبة لا يعتبر ذلك زواجا، لأن الفاتحة قصد بها التبرك في مرحلة الخطبة لعل الله يتم بها زواجا سعيدا، لذا لا يعتبر اقتران الخطبة بالفاتحة زواجا فهي ليست ركنا أو شرطا في العقد.
إقتران الخطبة بالفاتحة بمجلس العقد
قد تقترن الخطبة مع الفاتحة في مجلس عقد واحد، فهل هذا يعد زواجا؟ وهو ما سنعرفه أدناه:
تعريف مجلس العقد
هو المجلس الذ ي يتم فيه إجراء العقد وتمامه، ويكون كاملاً إذا توفرت جميع أركانوشروط عقد الزواج المنصوص عنها في المادة 9 والمادة 9 مكرر من قانون الأسرة.
ويتك ون مجلس العقد في الفاتحة (العقد الاحتفالي)، وف ق أعراف المجتمع الجزائري من وكيلي العروسين وجماعة المسلمين، تحت إشراف وتأطير مؤسسة المسجد، وينعقد هذا الزواج بعد تبادل ممثلا العروسين الرضا بهذا الزواج وتسمية المهر ، ثم يختم إنعقاد الزواج بقراءة سورة الفاتحة والدعاء للعروسين بالخير، بعدها تنطلق ألأفراح والاحتفالات، وتوزيع المأكولات والمشروبات على الحاضرين.
فإذا اقترنت الخطبة بالفاتحة وبمجلس العقد يعتبر هذا زواجاً متى توفرت أركان الزواج وشروطه من خلال المادة 6 فقرة 1: (غير أن اقتران الفاتحة بالخطبة بمجلس العقد يعتبر زواجاً متى توافر ركن الرضا وشروط الزواج المنصوص عليها في المادة 9 مكرر من هذا القانون).
ثانيا - الطبيعة القانونية للخطبة
الخطبة في الشريعة الاسلامية وعد بالزواج ولي ست عقداً، وهي لاتبيح لهما اختلاط الأزواج، ولو ألبس لها الخاتم أو قرأ الفاتحة، أو قدم الصداق أو الهدايا، وهو ما أكده قانون الأسرة الجزائري في المادة 5 من قانون الجزائري بنصه '' الخطبة وعد بالزواج '' كما أجازت هذه المادة حق العدول عن الخطبة فإن مجرد الوعد لا ينشأ التزاماً بالزواج بخلاف المادة 71 و 72 من القانون المدني أن مجرد الوعد ينشأ التزاماً .
فالخطبة من الناحية القانونية، لا تعدو أن تكون مجرد وعد متبادل بين رجل وامرأة على الزواج في المستقبل، وهو ما سار عليه الاجتهاد القضائي من أن الخطبة لا تعتبر زواجاً وإنما وعد به فقط، ومن ثمة يستوجب عدم الخلط بين الخطبة وعقد الزواج، وبين المخطوبة والمعقود عليها المطلقة قبل البناء فكل منهما له أحكامه الخاصة.
فالخطبة من الناحية القانونية، لا تعدو أن تكون مجرد وعد متبادل بين رجل وامرأة على الزواج في المستقبل، وهو ما سار عليه الاجتهاد القضائي من أن الخطبة لا تعتبر زواجاً وإنما وعد به فقط، ومن ثمة يستوجب عدم الخلط بين الخطبة وعقد الزواج، وبين المخطوبة والمعقود عليها المطلقة قبل البناء فكل منهما له أحكامه الخاصة.
ثالثا - العدول عن الخطبة
ذكرنا سابقاً بأن الخطبة لاتتمتع بأية قوة إلزامية بالنسبة للطرفين معاً، إلا أنه في حال الضرر يترتب أحكام جراءهذا العدو ل من خلال ما يلي:
1- حكم الضرر المترتب عن العدول
قد يترتب على العدول عن الخطبة ضرر يلحق أحد الطرفين مادياً أومعنويا، ومن الضرر المادي طلب الخاطب من المخطوبة الاستقالة من وظيفتها أو طالب المخطوبة بإعداد سكن في مكان معين وبشكل معين، فهذه التكاليف صاحبة الخطوبة لكنها لا تمنع من العدو ل، غير أن العدول التعسفي يوجب إلزام العادل بالتعويض، ما تسبب فيه من خسارة الطرف الأخر.
ومن الأضرار المعنوية
خيبة الأمل لدى الطرف الآخر، أو تفويت فرصة خاطب أفضل، ضياع فرصة الزواج بالكلية إذا استمرت الخطبة لفترة طويلة، دون نسيان ما يمس كرامة الطرف الآخر من إثارة الألسنة بالتجريح والتشهير بسمعة المخطوبة نتيجة التردد على بيتها.
وما ذهب إليه قانون الأسرة الجزائري في المادة 5 فقرة 3 على إمكانية التعويض عن الضرر المادي والمعنوي بقولها '' إذاترتب عن العدول عن الخطبة ضرر مادي أو معنوي لأحد الطرفين جاز الحكم له بالتعويض '' وجاء في قرار للمحكمة العليا رقم 372290 أنه يحق للمطلقة في حالة الطلاق قبل الدخول بها الحصول على تعويض، من جراء تفويت فرصة الزواج من الغير عليها.
2 - حكم الهدايا عند العدول
فقها:
ذهب المالكية أنه إذا كان العدول من الخاطب فلا يحق له أن يسترد شيئا من الهدية، وإن كان العدول من المخطوبة فللخاطب رد جميع ما أهداه، فإن تم استهلاكه عليه رد قيمته، وهو الرأي العقلاني لأنه إن كان الخاطب هو العادل فليس من اللائق مضاعفة الم المخطوبة ولعل في ترك الهدايا تخفيفا من ألمها ومصابها.
قانونا:
لقد سار قانون الأسرة الجزائري على مذهب الإمام مالك من خلال المادة 5 في الفقرتين 4 و5 من قانون الاسرة الجزائري بنصها '' لا يسترد الخاطب من المخطوبة شيئا مما أهداها إن كان العدول منه، وعليه أن يرد للمخطوبة مالم يستهللك مما أهدته له أو قيمته. وإن كان العدول من الخطوبة فعليها أن ترد للخاطب ما لم يستهلك من هدايا أوقيمته ''، وتفصيل ذلك وفق مايلي:
أ - العدول من الخاطب: إذا تراجع الخاطب (الرجل) عن الخطبة، فإنه لا يسترد شيئاً مما أهداه لمخطوبته، وعليه أن يرد للمخطوبة ما أهدته من أشياء لم تستهلك، أو قيمة هذه الأشياء، طالما كان العدول من جانبه.
ب - العدول من المخطوبة: وإذا عدلت المخطوبة عن الخطبة (تراجعت عن خطبتها)، فعليها أن ترد للخاطب الأشياء التي أهداها إياها إذا كانت لم تستهلك أو ترد قيمتها.
3 - حكم الصَداق بعد العدول
اتفق جمهور الفقهاء على أن الخاطب إذا أعطى للمخطوبة أو وليها شيئاً من المال على اعتبار أنه مهر، أو من المهر، فإن الخاطب يستحقه فيسترده إن كان قائماً، أو يسترد قيمته إن كان هالكاً، أو مستهلكاً.
ويعد الصداق في قانون الأسرة شرط من شروط صحة الزواج بموجب المادة 9 مكرر من قانون الاسرة الجزائري، وما دام الزواج لم يتم فعلا فلا يحق للمخطوبة الاحتفاظ به تطبيقاً لقاعدة الإثراء بلا سبب مشروع، وعليه إذا دفع الزوج الصداق حال الخطبة كله أو جزئه فعلى الزوجة رده دون النظر للمتسبب في العدول لأن الصداق لا علاقة له بالخطبة.
وبهذا فللزوج أن يسترد المهر سواء كان قائماً أم هالكاً أم مستهلكاً، وفي حال الهلاك أو الإستهلاك يرجع بقيمته إن كان قيمياً، وبمثله إن كان مثلياً، أياً كان سبب العدول، من جانب الخاطب أو المخطوبة، غير أنه عند الطلاق قبل البناء (بعد العقد وقبل الدخول) تستحق الزوجة نصف الصداق طبقا لأحكام المادة 16 من قانون الاسرة الجزائري.
رابعا - إثبات الخطبة
قبل الفصل في المطالبة بالتعويض يستوجب على قضاة الموضوع التأكد أولا من قيام الخطبة، بأن تحقق فيها شروط صحتها شرعاً وقانوناً فإن إثبات الخطبة أو نفيها يخضع لتقدير قضاة الموضوع وعلى الشخص الذي يدعي نزاعاً متعلقاً بالهدايا أو الصداق والجهاز ضرورة إثبات الخطبة أولاً بجميع الوسائل بالبينة، القرائن، بالصور الفتوغرافية المأخوذة من الأجهزة الحديثة كالكاميرا والهواتف المحمولة، والأجهزة الرقمية، وشهادة العيان الذين حضروا الفاتحة، فإن تبين للقاضي حقيقة ذلك يصدر حكم بإثبات الخطبة وبعد إثباتها يمكن المطالبة بالتعويض جراء الضرر الحاصل نتيجة للعدول.
للأمانة العلمية: هذه المحاضرة منقولة حرفيا عن محاضرات قانون الأسرة - المحاضرة الثانية بعنوان الخطبة جامعة التكوين المتواصل، من إعداد الدكتور:
الإسم واللقب: هشام ذبيح.
الرتبة العلمية: أستاذ محاضر" أ ".
التخصص: قانون الأحوال الشخصية (قانون الأسرة - حقوق).
مؤسسة الإنتماء: المركز الجامعي س ي الحواس بريكة.
طلاب جامعة التكوين المتواصل UFC يتمنون لكم التوفيق

يرجى الالتزام بسياسة التعليقات لدينا قبل كتابة أي تعليق حتى لا يتم حذفه نتيجة مخالفة سياسة التعليقات و شكرا