أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدخل إلى نظرية الالتزام - مصادر الالتزام

 مصادر الالتزام - محاضرات القانون المدني سنة ثانية حقوق السداسي الثالث

من إعداد الأستاذ: علاق لمنور (المجموعة أ)، الدكتور: كوسام أمينة (المجموعة ب)، الدكتور: قارس بوبكر (المجموعة ج).

جامعة محمد لمين دباغين سطيف - 2 كلية الحقوق والعلوم السياسية.

مدخل إلى نظرية الالتزام

تمهيد:

تنقسم الحقوق عموما الى حقوق سياسية وأخرى مدنية ، فأما الحقوق السياسية فهي تلك التي تثبت للمواطن باعتباره عضو في جماعة سياسية معينة تخوله حق المشاركة في حكم وادارة هذه الجماعة وهي حقوقمقررة للمواطنين فقط دون الأجانب.

أما الحقوق المدنية فهي تلك التي تثبت للأفراد مواطنين كانوا أو أجانب واللازم ة  لأجل  ممارستهملنشاطهم العادي في المجتمع.

وتنقسم الحقوق المدنية بدورها إلى حقوق غير مالية وهي تلك التي لا تقوم بمال وبالتالي تخرج عن دائرةالتعامل بحيث لا يجوز التعامل فيها، وتتمثل في حقوق الشخصية وحقوق الأسرة أو الحقوق العائلية، وإلى حقوق مالية وهي تلك التي يمكن تقويمها بمال، وتتميز بأنها قابلة للتعامل فيها، وهي نوعين: حقوق شخصية وحقوق عينية.

وإلى جانب الحقوق المالية والحقوق غير المالية توجد حقوق ذات طبيعة مزدوجة أي فيها جانب ماليوآخر غير مالي أي فيها جانب مالي وآخر غير مالي او معنوي، وهي الحقوق الذهنية أو الحقوق المعنوية، كحق الملكية الصناعية وحق المؤلف.


ولكل من الحقوق السابقة تشريع خاص يتكفل بتنظيمها ولقد تكفل القانون المدني الجزائري بتنظيم الحقوق المالية فقط حيث بعد ان تطرق في الكتاب الاول الى الاحكام العامة المتعلقة بتطبيق القانونوالأشخاص الطبيعية والاعتبارية، خص الكتاب الثاني منه لتنظيم الحقوق الشخصية تحت عنوان: الالتزامات والعقود وهذا  بموجب المواد من  53  إلى  673  منه.  وخص الكتابين الثالث والرابع لتنظيم الحقوق العينية بموجب المواد من 674 الي  100 منه (الكتاب الثالث للحقوق العينية الأصلية والكتاب الرابع للحقوق العينية التبعية).


تعريف الحق العيني:

هو سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص معين على شيء معين بذاته يكون له بمقتضاها أن يستعمله وأن ينتفع به وأن يتصرف فيه دون حاجة الحاجة إلى وساطة شخص آخر وفي حدود القانو ن. 

وتنقسم الحقوق العينية إلى حقوق عينية أصلية وهي التي تقوم بذاتها مستقلة من دون أن تستند في وجودها الى حق آخر تتبعه كحق الملكية والحقوق المتفرعة عنها، والى حقوق عينية تبعية وهي التي لا تقوم الا تابعة لحق شخصي تضمن الوفاء به مثل حق الرهن الرسمي والحيازي.


تعريف الحق الشخصي:


الحق الشخصي او حق الدائنية هو رابطة او حالة قانونية بين شخصين يسمى أحدهما بالدائن والاخر بالمدين بموجب هذه الرابطة يكون للدائن مطالبة المدين التزامه بأداء مالي معين يتمثل في اعطاء شيء، القيام بعمل او الامتناع عن عمل. وعلى هذا يتكون الحق الشخصي من ثلاثة عناصر هي الدائن المدين وموضوع الحق خلافا للحق العيني الذي يتكون من عنصرين فقط هما صاحب الحق والشيء موضوع الحق.

ولهذه الرابط القانونية القائمة بين الدائن والمدين وجهان:

وجه ايجابي: بالنظر اليها من زاوية الدائن وتسمى حقا على اعتبار أن للدائن حق مطالبة المدين بأداء معين.

ووجه سلبي: بالنظر إليها من زاوية المدين وتسمى التزاما على اعتبار أن المدين ملزم قانونا تجاه الدائن بأداء المعين.

مدخل الى نظرية الالتزام

أولا - التعريف بنظرية الالتزام

موضوع نظرية الالتزام: هو الحق الشخص ي الذي يطلق عليه اسم الالتزام إذا نظر اليه من ناحية المدين الذي في ذمته المالية التزام بأداء معين لصالح الدائن.

وقد درجه شراح القانون المدني على استعمال اصطلاح نظرية الالتزام بدل اصطلاح نظرية الحقالشخص ي على اساس ان الن احية الغالبة في العلاقة بين الدائن والمدين هي الناحية السلبية اي الالتزام ولا أدلعلى ذلك من امكانية ان ينشأ الالتزام دون وجود دائن معين وقته نشوئه كما في حالة الوعد بجائزه ويمكن كذلك أن يوجد الالتزام مع عدم امكان إلزام المدين على الوفاء به كما في حالة الالتزام الطبيعي.

ثانيا - مفهوم الالتزام:

1- تعريف الالتزام:

يتنازع تعريف الالتزام مذهبان مذهب شخصي ينظر الى الالتزام على أنه رابطة بين شخصين ويمثل هذا الاتجاه المدرسة اللاتينية ومذهب مادي ينظر الى الالتزام على أنه رابطه بين ذمتين ماليتين ويمثل هذا الاتجاه المدرسة  الجرمانية.

أ - المذهب الشخص ي في الالتزام:  يعني هذا المذهب  بالناحية  الشخصية  في الالتزام على حساب محل الالتزام، حيث يعتبر الالتزام رابطة بين شخصين شخص المدين وشخص الدائن، ويأخذ فيها خصوصا شخص المدين بعين الاعتبار.

ويترتب على الأخذ بهذا المذهب عدم جواز انتقال الالتزام من ناحية الدائن باعتباره حقا عن طريق حوالة الحق ومن ناحية المدين باعتباره التزام ودينا عن طريق حوالة الدين، سواء كما لا يمكن تصور وجود الالتزام بدون أحد طرفي الدائن خلافا للمذهب المادي.

ب - المذهب المادي في الالتزام: يغلب هذا المذهب الناحية المادية في الالتزام على حساب الناحية الشخصية فيه، حيث ينظر الى الالتزام باعتباره رابطة قانونية مادية بين ذمتين ماليتين، فهو حقا في ذمة الدائن والتزام اودينا في ذمة المدين وعليه لا يعطي هذا المذهب أي اعتبار لشخص الدائن وشخص المدين.

ويترتب على الأخذ بهذا إمكان نشوء الالتزام بدون وجود كلا طرفين، طالما وجد محل الالتزام في ذمةشخص المدين كما هو الحال في الوعد بجائزة الموجه للجمهور والاشتراط لمصلحة من سيوجد مستقبلا، إذيكفي فقط وجود شخص  المدين وقت نشوء الالتزام.

ج - موقف المشرع الجزائري: أخذ المشرع الجزائري كقاعدة عامه بالمذهب الشخص ي في الالتزام ويتجلى ذلك أساسا من خلال التعريف الوارد في نص المادة 54 من القانون المدني الجزائري " …بموجبه يلتزم شخص او عدةاشخاص اخرين نحو شخص او عدة اشخاص اخرين…" فهو ينظر الى الالتزام على أنه رابطة بين أشخاص وليس رابطة بين ذمتين ماليتين.

واستثناء من ذلك اخذ المشرع بأهم تطبيقات المذهب المادي وذلك من خلال إمكان حوالة الحق طبقا للمادة 239 من القانون المدني وإمكان حوالة الدين طبقا للمادة 251 من القانون المدني، وإمكان قيام الالتزام دون وجود دائن معين وقتنشوئه كما في الوعد بجائزة طبقا للمادة 223 مكرر من القانون المدني، وفي الاشتراط لمصلحة شخص مستقبلي أو هيئة مستقبلية طبقا للمادة 118من القانون المدني.

2 - خصائص الالتزام:

يتميز الالتزام بالخصائص التالية:

  • الالتزام رابطة بين أشخاص:  الالتزام رابطة بين طرفين، طرف إيجابي وهو الدائن وطرف سلبي وهو المدين. ولا يشترط في الالتزام وجود كلا طرفيه الدائن والمدين إلا عند تنفيذه إذ يمكن أن ينشأ الالتزام بوجود المدين فقط والعكس غير صحيح.
  • محل الالتزام هو القيام بأداء مالي معين: هذا الأداء قد يتمثل في قيام المدين بإعطاء شيء او القيام بعمل معين لحساب الدائن كدفع مبلغ من النقود أو صنع شيء، وقد يكون الامتناع عن عمل معين كان يجوز ويمكن للمدين القيام به قبل نشوء الالتزام ،كامتناع تاجر معين(مدين) عن منافسة تاجر آخر (دائن) في نشاط معين. وما يميز هذا الاداء أنه يمكن تقويمه  بالنقود وهو بهذا يختلف عن الواجب القانوني كواجب أداء الخدمة الوطنية، لهذا اعتبر بعض الفقهاء الالتزام واجب قانوني خاص.
  •  الالتزام رابطة قانونية: أي يعتد به قانونا بحيث يمثل واجب قانوني في ذمة المدين وعليه إذا لم يقم المدين بتنفيذه باختياره وطواعية كان بوسع الدائن اجباره على تنفيذه بالطرق القانونية، وهذا ما يميزه عن الالتزام الخلقي او الديني وعن الالتزا م الطبيعي.

3 - عناصر الالتزام:

يتكون الالتزام من عنصرين عنصر المديونية وعنصر المسؤولية.

أ - عنصر المديونية: ويتمثل في ذلك الواجب الذي يفرض على المدين القيام بأداء معين لمصلحة شخصآخر وهو الدائن،  حيث من خلال هذه المديونية تعتبر ذمة المدين مشغولة بدين معين وتبرأ ذمته بالوفاء الاختياري ولا يستطيع الدائن الاستناد الى عنصر المديونية هذا لجبار المدين على الوفاء بالالتزام.

ب - عنصر المسؤولية: ويتمثل في الحماية القانونية التي يقرها القانون لشخص الدائن حيث إذا لم يف المدين بالتزامه باختياره جاز للدائن إجباره على التنفيذ، وعليه فعنصر المسؤولية هو الذي يسند ويدعم عنصرالمديونية حيث لا توجد مسؤولية دون مديونية، ومنه فالمديونية تأخذ حكم الغاية والمسؤولية  تأخذ  حكم الوسيلة الموصلة إليها.

4 - أنواع الالتزام:

ينقسم الالتزام من حيث الحماية القانونية الى التزام مدني والتزام طبيعي، ومن حيث المحل الىالتزام بإعطاء والتزام بعمل والتزام بالامتناع عن عمل، ومن حيث مدى اتصال الأداء الذي التزم به المدين بالغاية التي ي سعى الدائن الى تحقيقها الى التزام بذل عناية والتزام بتحقيق نتيجة، ومن حيث المصدر المنشئ له الى التزام إرادي والتزام غير إرادي. (هذه أهم أنواع الالتزام وليست كلها).

أ‌ - الالتزام المدني والالتزام الطبيعي:

الالتزام المدني هو ذلك الالتزام الذ ي يتكون من عنصري المديونية والمسؤولية معا، لذا يمكن للدائن انطلاقا من عنصر المسؤولية إجبار المدين على تنفيذ ما التزم به بالطرق القانونية، وبهذا نقول ان الدائن بالالتزام المدني يتمتع بالحماية القانونية الكافية التي تضمن له استيفاء حقه من المدين.  

أما ا لالتزام الطبيعي فهو ذلك الالتزام الذي يتكون فقط من عنصر المديونية ويفتقد لعنصرالمسؤولية، حيث إذا لم يف المدين بالتزامه طواعية لم يكن في وسع الدائن إجباره على الوفاء به نظرا لافتقاد هذا الالتزام لعنصر المسؤولية، وبذلك نقول بأن الدائن بالالتزام الطبيعي لا يتمتع بالحماية القانونية اللازمة لاستيفاء حقه طبقا للمادة 160 الفقرة 02 من القانون المدني الجزائري.

ب‌ - الالتزام بإ عطاء، الالتزام بعمل والالتزام بالامتناع عن عمل:  

  • - الالتزام بإعطاء: هو ذلك الالتزام بإنشاء حق عيني أو بنقله كالتزام المالك بإنشاء حق ارتفاق والتزام البائع بنقل ملكية الشيء المبيع والتزام المشتري بدفع الثمن...الخ . 
  • - الالتزام بعمل: يمكن أن يكون محل الالتزام قيام المدين بعمل معين لحساب الدائن او غيره، ويكون هذا في الحالات التي يتعهد فيها المدين بممارسة نشاط معين لحساب الدائن مثل التعهد بصنع شيء ما اواصلاحه أو نقل سلعة ما او اجراء عملية جراحية...الخ. ومثلما يكون هذا العمل ماديا يمكن كذلك أن يلتزم المدين القيام بعمل قانوني كما هو الحال بالنسبة للالتزام الوكيل بإبرام تصرف قانوني معين نيابة عن الأصيل ولحسابه وقيام المحامي ب رفع دعوى لصالح موكله.
  • - الالتزام بالامتناع عن عمل: قد يلتزم المدين بالامتناع عن عمل معين كان يمكنه القيام به قبل نشوء الالتزام، كأن يلتزم بائع المحل التجاري بعدم منافسة المشتري في نشاط معين أو في مكان معين (الامتناع عنعمل مادي)، والتزام المشتري بعدم التصرف في الشيء المبيع طبقا للشرط المانع من التصرف (الامتناع عن عمل القانوني).

ج - الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة:

- الالتزام بتحقيق نتيجة: هو ذلك الالتزام الذي يكون فيه مضمون التزام المدين يمثل الغاية التي يسعى الدائن الى تحقيقها من جراء إلزام المدين، مثل التزام البائع بنقل الملكية والتزام المشتري بدفع الثمن، فمضمو نالتزام البائع (المدين) المتمثل في نقل الملكية هو نفسه هدف  المشتري(الدائن) من الالتزام،  ومضمون التزام المشتري (المدين) بدفع الثمن هو نفسه هدف البائع (الدائن) من الالتزام…الخ.

- الالتزام ببذل عناية: هو ذلك الالتزام الذي لا يكون فيه مضمون أداء المدين هو الغاية والهدف النهائي الذي يسعى الدائن الى تحقيقه من وراء الزام المدين به بل يمثل فقط الوسيلة التي تؤدي في نهاية المطاف إلىتحقيق غاية الدائن وهدفه النهائي ولهذا يسمى هذا الالتزام أيضا بالالتزام بوسيله، مثل التزام الطبيب فهو لايتعهد بشفاء المريض  (الدائن) وإنما يتعهد بعلاجه حسب الأصول الطبية المتعارف عليها  لأجل  الوصول الى الهدف النهائي للمريض وهو الشفاء،  حيث أن مضمون التزام الطبيب(المدين) هو  العلاج (وسيلة)  وهدف المريض(الدائن) هو الشفاء فالطبيب هنا لا يلتزم بتحقيق الشفاء(نتيجة) وانما يلتزم ببذل العناية اللازمة لأجل الشفاء.

وتقسيم الالتزام إلى التزام ببذل عناية والتزام بتحقيق نتيجة لا يكون إلا إذا كان محل الالتزام هو القيام بعمل، اما إذا كان محل الالتزام إعطاء شيء أو الامتناع عن عمل فهو دوما التزام بتحقيق نتيجة.

د - الالتزامات الإرادية والالتزامات غير الإرادية:

 تنقسم الالتزامات من حيث مصدرها إلى التزامات إرادية والتزامات غير إرادية، أما الالتزامات الرادية فهي تلك التي تتجه الارادة الى انشائها خاصة إرادة المدين (وجود الرادة ضروري لوجود وقيام الالتزام على الأقلارادة المدين) وتنشأ عن العقد بتوافق إراد ة الدائن والمدين معا، كالالتزامات التي تنشأ عن البيع والايجار...الخ،  وعن الارادة المنفردة للمدين كما في الوعد بجائزة وفي الايجاب الملزم.  

 أما الالتزامات غير الارادية فهي تلك التي تنشأ من دون ان تتجه ارادة المدين إلى إنشائها فهي تنشأ بسبب مستقل عن الارادة (وجود الرادة او انعدامها لا يتحكم في وجود الالتزام من عدمه) وهي بذلك تلك الالتزامات التي تنشأ اما عن القانون أو العمل غير المشروع أو عن الثراء بلا سبب.

ومن هنا  جاء  تقسيم مصادر الالتزام الى قسمين مصادر إرادية وتتمثل في العقد والارادة المنفردة ومصادر غير إرادية  وتتمثل في القانون، العمل غير المشروع والثراء بلا سبب.

ثالثا - ترتيب مصادر الالتزام:

يقصد بمصدر الالتزام السبب القانوني المنشئ له، ويرجع الى القانون نشأة جميع الالتزامات فلا يقوم اي الزام الا إذا أقره القانون واعترف به ، حيث يعتبر مصدرا غير مباشر لها لأنه يعلق نشوؤها على حدوث وقائع محددة تعد بمثابة المصدر المباشر لها، فالالتزامات الناشئة عن العقد وعن العمل غير المشروع مصدرها القانون لان القانون هو الذي جعلها تنشأ من مصادرها، فحدد اركانها وبين أحكامها، فهذه الالتزامات لها مصدرمباشر تنشأ عنه مباشرة  وهو إما العقد، الادارة المنفردة، العمل غير المشروع أو الاثراء بلا سبب، أما مصدرها غير المباشر فهو القانون.

غير أن هناك من الالتزامات ما يعتبر القانون بالنسبة لها مصدرا مباشرا، حيث تنشأ عنه مباشر ة من د ون تدخل من جانب المدين، أي دون عمل ايجابي أ و سلبي منه، كما في التزامات الجوار، الالتزام بالنفقة، الالتزام بدفع الضريبة، والالتزام باحترام قانون المرور …الخ .

1 - التقسيم التقليدي لمصادر الالتزام:

تقسم القوانين اللاتينية مصادر الالتزام الى خمس مصادر وهيالعقد Contrat وشبه العقدQuasi-Contrat ، الجريمة Delit  وشبه الجريمة Quasi-Delit والقانون Loi.

العقد: هو توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزام او أكثر في ذمة أحد المتعاقدين او كلاهما كعقد البيع والايجار، الهبة والشركة.

شبه العقد: هو عمل إرادي ومشروع يترتب عليه التزام في ذمة المنتفع منه.

الجريمة: هي كل فعل عمدي وغير مشروع يتعمد مرتكبه الضرار بالغير، وينشأ عن الجريمة التزام في جانب الفاعل بتعويض الضرر المترتب عنها، كجريمة السرقة وإتلاف مال الغير ...الخ.

شبه الجريمة: هي كل فعل غير عمدي وغير مشروع يترتب عنه ضرر للغير، حيث لا يتعمد الفاعل الاضرار بالغير وإنما وقع هذا الضرر نتيجة الاهمال وعدم الاحتياط، وينشأ عن هذا الفعل (شبه الجريمة) التزام بالتعويض في ذمة الفاعل مثل السائق الذ ي يصدم خطا أحد المارة.

القانون: قد يكون القانون المصدر المباشر لبعض الالتزامات كما في التزامات أفراد الاسرة تجاه بعضهم البعض من نفقة وطاعة و…الخ.

2 - التقسيم الحديث لمصادر الالتزام:

يجمع الفقه والتشريع الحديثين على أن مصادر الالتزام خمسة وهي: العقد والارادة المنفردة،  العمل غير المشروع، الاثراء بلاسبب والقانون. 

  1. العمل غير المشروع: ويشمل الجريمة وشبه الجريمة. 
  2. الاثراء بلاسبب: ويشمل شبه العقد.  
  3. الارادة المنفردة: وتعتبر مصدرا حديثا للالتزام لم يكن معروفا في التقسيم التقليدي .

3 - موقف المشرع الجزائر ي:

لم يضع المشرع الجزائري نصا خاصا يحدد من خلاله مصادر الالتزام ومعذلك يمكن استخلاصها انطلاقا من تبويب القانون المدني وهي: 

  1. العقد بموجب المواد 54 الى 123 من القانون المدني الجزائري. 
  2. القانون بموجب بالمادة 53 ق م.
  3. العمل المستحق للتعويض بموجب المواد من 124 الى 140 ق م.
  4. شبه العقد بموجب المواد من 141 إلى 159 ق م.

   ويلاحظ على موقف المشرع الجزائري في هذا الشأن ما يلي:

-استعمل المشرع عبارة شبه العقد في حين استقر الفقه والتشريع الحديثين على استعمال اصطلاح الاثراء بلاسبب بعد الانتقادات التي تعرض لها مصطلح شبه العقد والتي سبق ذكرها.

-المشرع قسم الفصل الرابع المتعلق بشبه العقد الى ثلاث اقسام الأول خاص بالثراء بلا سبب والثاني خاص بالدفع غير المستحق والثالث خاص بالفضالة، وبهذا التقسيم يفهم من جهة بأن الثراء بلا سبب صو رة من صور شبه العقد في حين وكما سبق ذكره أن مضمونهما واحد والأصح استعمال مصطلح الثراء بلا سبب ،ومن جهة ثانية نجد أن المشرع يساوي بين الثراء بلاسبب والدفع غير المستحق والفضالة وهو بهذا الموقف يخلط بين المبدأ وتطبيقاته فالمبدأ أن الثراء بلا سبب هو المصدر الأصلي للالتزام ، اما الدفع غير المستحق والفضالة فهما مجرد تطبيقين له.

-المشرع استعمل عبارة "العمل المستحق للتعويض" للدلالة على العمل غير المشروع كمصدر للالتزام فهذه التسمية خاطئة على أساس أن العمل المستحق للتعويض لا يقتصر فقط على العمل غير المشروع بل يشمل أيضا الاثراء بلا سبب، فهذا الأخير فعل يستحق التعويض على الرغم من أنه عمل مشروع ونافع، لأجل ذلك وجب على المشرع استعمال مصطلح العمل غير المشروع بدل اصطلاح العمل المستحق للتعويض.

خلاصة:

تبعا لما تقدم يمكن رد مصادر الالتزام الى طائفتين هما:  

  مصادر إرادية: وتشمل العقد والارادة المنفردة ويطلق عليها ايضا اسم التصرف القانوني الذي يعرف بأنه اتجاه الارادة إلى إحداث أثر قانوني معين، فالشخص يريد وقوع الفعل ويريد ايضا ان تترتب عليه آثاره، وهذا التصرف ان صدر عن جانب واحد سميا تصرفا بإرادة منفردة وإن صدر عن جانبين سمي عقدا. 

مصادر غير إرادية: وتشمل القانون والعمل غير المشروع والثراء بلا سبب، ويطلق عليها ايضا اسم الواقعة القانونية التي هي كل واقعة مادية كانت أم طبيعية يرتب عليها القانون أثرا معينا بغض النظر عما إذاكانت الرادة قد اتجهت الى إحداث هذا الأثر أم لا، ومن الوقائع الطبيعية التي يرتب عليها القانون التزامات معينة واقعة القرابة المرتبة للالتزام بالنفقة، ومن الوقائع المادية واقعه العمل غير المشروع والذي يرتب عليهالم شرع الالتزام بالتعويض.

معاليم نجاة ـ Malim Nedjet
معاليم نجاة ـ Malim Nedjet
معاليم نجاة طالبة بكلية الحقوق جامعة التكوين المتواصل باتنة _سنة أولى ماستر قانون إداري_ كاتبة و مؤلفة تشجع على المطالعة و التعلم و القراءة ، إقرأ أي شيء يقع تحت يدك حتى تجد ما تحب أن تقرأ.
تعليقات